الزركشي
358
البحر المحيط في أصول الفقه
إنه الصحيح عندي انتهى . وقال القاضي في التقريب إنه الصحيح لأن الحكم يتعلق بلفظ الرسول دون ما وقع عليه السؤال ولو قال ابتداء لوجب حمله على العموم فكذلك إذا صدر جوابا . وقال الباجي روي عن مالك المذهبان وقال القاضي أبو بكر روي عن الشافعي المذهبان لأنه جعل الخراج بالضمان عاما وحمله على جميع المبيعات ولم يخصه بمال وهو العبد وقال في موضع آخر إن قوله إنما الربا في النسيئة يحتمل أن يكون خارجا عن سؤال سائل فيجب قصره عليه انتهى . مذهب الشافعي في جواب يكون أعم من السؤال : والصحيح عنده القول بالعموم وفروع مذهبه تدل عليه وقد نص في الأم في كتاب الطلاق على أن العمل للألفاظ ولا تعمل الأسباب شيئا لأن السبب قد يكون ويحدث الكلام على غير السبب ولا يكون مبتدأ الكلام الذي حكم وخدش بعضهم في هذا فإن الشافعي إنما ذكر ذلك في معرض أن الغضب وغيره من الأسباب التي يرد عليها الطلاق لا يدفع وقوع الطلاق ونحن نقول بل العبرة في كلام الشافعي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقوله لا عمل للأسباب على عمومه ولا يخصه سياقه . وقال في الأم في باب بيع العرايا للأغنياء ما نصه والذي أذهب إليه أنه لا بأس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أحلها لم يذكر أنها تحل لأحد دون أحد كما قال تحل لك ولمن كان مثلك كما قال في التضحية بالجذعة تجزيك ولا تجزي عن أحد بعدك وكما حرم الله الميتة فلم يرخص فيها إلا للمضطر وكثير من الفرائض نزل بأسباب قوم وكان لهم وللناس عامة إلا ما بين الله أنه أحل لغيره ضرورة أو حاجة انتهى وقد نقل الماوردي عنه عند الكلام في أن قرينة الغضب لا تجعل الكناية صريحا أنه إذا كان لفظه عاما لم أعتبر خصوص السبب وإن كان خاصا لم أعتبر عموم السبب وقال الرافعي في كتاب الأيمان لو من عليه بمال فقال والله لا أشرب لك ماء من عطش انعقدت اليمين على الماء وحده وقال مالك بكل ما